القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

35

كتاب الخراج

فعل ذلك قال : ارتحلنا يوم كذا فنزلنا موضع كذا - يعد منازله - قال فقال عمر : ذاك يوم كذا هو الجمعة ولعلك أن تكون لقيت بريدا من برد الجن ، فان لهم بردا قال : فمضى ما شاء اللّه ثم جاء الخبر أنهم التقوا يومئذ ، فلما أتى عمر بنعي النعمان بن مقرن وضع يده على رأسه وجعل يبكى قال : وحدثني إسماعيل عن قيس عن مدرك بن عوف الأحمسي ، قال : بينا أنا عند عمر رضى اللّه تعالى عنه إذا أتاه رسول النعمان بن مقرن ، فجعل عمر يسأله عن الناس ، فجعل الرجل يذكر من أصيب من الناس نهاوند ، فيقول : فلان ابن فلان وفلان ابن فلان ، ثم قال الرسول : وآخرون لا نعرفهم . قال فقال عمر رضي اللّه عنه لكن اللّه يعرفهم ، قال « 1 » : ورجل شرى نفسه - يعنى عوف بن أبي حية أبا شبل الأحمسي - فقال مدرك بن عوف : ذاك واللّه خالى يا أمير المؤمنين ، يزعم الناس أنه ألقى بيده إلى التهلكة فقال عمر : كذب أولئك ، ولكنه رجل من الذين اشتروا لآخرة بالدنيا . قال إسماعيل : وكان أصيب وهو صائم فاحتمل وبه رمق فأبى أن يشرب الماء حتى مات رحمه اللّه تعالى قال أبو يوسف رحمه اللّه تعالى : فلما افتتح السواد شاور عمر رضى اللّه تعالى عنه الناس فيه فرأى عامتهم أن يقسمه ، وكان بلال بن رباح من أشدهم في ذلك ، وكان رأى عبد الرحمن بن عوف أن يقسمه ، وكان رأى عثمان وعلى وطلحة رأى عمر رضى اللّه تعالى عنهم ، وكان رأى عمر رضى اللّه تعالى عنه أن يتركه ولا يقسمه حتى قال عند إلحاحهم عليه في قسمته : اللهم اكفنى بلالا وأصحابه . فمكثوا بذلك أياما حتى قال عمر رضى اللّه تعالى عنه لهم : قد وجدت حجة في تركه وأن لا أقسمه قول اللّه تعالى : « لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً » فتلا عليهم حتى بلغ إلى قوله تعالى « وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ » . قال : فكيف أقسمه لكم ، وأدع من يأتي بغير قسم ؟ فأجمع على تركه وجمع خراجه واقراره في أيدي أهله ووضع الخراج على أرضيهم والجزية على رؤوسهم

--> ( 1 ) في التيمورية « قال الرسول » .